المقداد السيوري

468

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

مجعولة بالعرض بما كسبت أيدي الناس ، فكيف يقول : إنّ هذه الثنوية لا يخلو منها دين حتّى الإسلام ؟ والحقّ - وما في الحق مغضبة - أنّ في كلمات أبي الكلام هفوات كثيرة وعثرات عديدة كادّعائه أنّ المراد من « ذي القرنين » هو « كورش » ولا دليل له غير الحدسيات التي لا توجب علما ؛ فإنّها حدسيات واهية وتوهّمات فاسدة وتخيّلات كاسدة لا دليل عليها . ومن أغلاطه نسبته إلى المسلمين أنّهم قائلون بأنّ زرادشت من الأنبياء وقال ما هذا نصه : فما زال المسلمون يرون أنّ الدين الزردشتي في أصله لم يأمر بعبادة النار بل أمر بالتوحيد ، وأنّ زردشت كذلك كان نبيّا من الأنبياء القدماء « 1 » . فإن كان ذكر ذلك في حقّ المجوس القدماء قبل زردشت لعلّه كان حقّا ، حيث أمرهم نبيهم بالتوحيد ولكنّهم قتلوه وأحرقوا كتابه ورفع العلم عنهم ، وأمّا زرادشت فهو الذي أسّس بيوت النار بمساعدة « گشتاسب » كما في أكثر التواريخ ، ودعا المجوس لعبادتها والتعظيم لها ، الدالّ عمله هذا على عدم كونه من الأنبياء الحقّة . وإنّي أتعجّب من أبي الكلام كيف نسب هذا الغلط الفاحش إلى المسلمين ، وقد سمعت ما ذكره الإمام الصادق عليه السّلام فيما سبق كما في الاحتجاج للطبرسي ( ره ) ، ونقلنا ثمّة كلام فخر الدين الرازي في كتابه الأربعين وقال ما هذا معناه : إنّه من الكذّابين عند المسلمين . وإنّي أرى كلام أبي الكلام - وهو رجل سياسي - لا يخلو من دسيسة سياسية بإيعاز من المستعمرين للنيل إلى مقاصدهم المشئومة لا سمح اللّه . واستشهاده لمرامه بشعر الفردوسي في ال « شاهنامه » المشحون بالأساطير والخرافات لا يجدي نفعا ؛ فإنّه من الشعريات وأصدق الشعر أكذبه ، وما نقله عن شيخ الإشراق في كتابه حكمة الإشراق ، وكذا عن الشارح له ، أنّهما صرّحا أنّ زرادشت كان نبيا فهو لا يسوي عندنا فلسا ؛ فإنّ النبوّة تثبت في نظر الإسلام بحصول القطع واليقين لا بالظن والتخمين وادّعاء شخص أو شخصين ، فالأنبياء الذين أسماؤهم مذكورة في

--> ( 1 ) شخصية ذي القرنين ، ص 72 .